فارسي    •    English

الإثنين 10 ذو القعدة 1439 -الإثنين تموز/يوليو 23 2018

في إيران، لا تعود تعطي بقرة الإصلاحات الحليب

نيسان 16, 2018

بعد استقالة عمدة طهران «نجفي»، أثير جدل إفلاس الإصلاحيين المزيفين داخل النظام مرة أخرى في وسائل الإعلام التي تديرها الدولة. هذه المرة عناصر ووسائل الإعلام التابعة لهذا الجناح اعترفت هي نفسها بفضيحة وتشتت هذا الجناح، هذه العصابة التي سبق وأن أعلن المواطنون الإيرانيون في 28 ديسمبر 2017 ، في الشوارع بشعار «أيها الاصلاحي والاصولي، لقد انتهت اللعبة»، نهاية عهدها المليئ بالخيانة والخداع، والتي ارتكبت كل الجرائم من أجل الحفاظ على نظام ولاية الفقيه.
كانت قصة استقالة نجفي، إذلالا سياسيا لهذه الزمرة كاملة.  ووفقا لوسائل الاعلام الرسمية، اضطر نجفي إلى الاستقالة تحت طائلة الضغوط التي مارستها زمرة خامنئي في أعقاب حضور عمدة طهران في حفلة عقدت في برج ميلاد بالعاصمة قدمت فيها صبيات عروضا تشبه الرقص. وعقب هذا التطور، أثار المجلس البلدي لطهران جلبة وضجّة بأنه لا يقبل هذه الاستقالة ويجب أن يعود نجفي إلى وظيفته. وبحسب وسائل الإعلام الحكومية، فإن «التطورات خلف الكواليس» والتي لا تعود كونها تهديدات بالاعتقال والسجن، أجبرت نجفي على الاستقالة مرة أخرى.
على وجه التحديد، طفت على السطح خلال هذا الصراع بين العصابات، اعترافات غير مسبوقة بالفضائح وهشاشة بنيوية لهذه الزمرة وعلى لسان عناصرها. الواقع أن استقالة نجفي والهزيمة التي لحقت بالزمرة المسماة بالاصلاحيين في الصراع على السلطة بين أجنحة النظام، كان مجرد ركلة أدت إلى انهيار هذه التشكيلة الزائفة.
هذه الزمرة التي أخذت صفة«الاصلاحيين» لنفسها، هي في واقع الأمر تلك الزمرة التي كانت تسمى بـ «نهج الإمام» في عهد خميني والتي كانت العصابة الأكثر فاشستية بين زمر النظام وهؤلاء معظمهم كانوا من المستجوبين والمعذبين في عقد الثمانينات الذين كانوا يعملون إمّا في النيابة العامة أو في وزارة المخابرات وغيرها من أجهزة القمع والإرهاب ويمارسون القتل بحق أنبل أبناء الشعب الإيراني وأكثرهم وعيا.
بعد الثمانينات، وبعد موت خميني، رأت هذه الزمرة، المصلحة في تغيير اللون كالحرباء، والخوض في العمل الثقافي، وهكذا ظلوا يخدمون نظام ولاية الفقيه. في حرب السلطة بين الزمرتين المتنافستين، نجحوا في بعض الأحيان في الإمساك بأغلبية مجلس شورى النظام أو كرسي رئاسة البلاد، كما في عهد خاتمي، وفي الفترة الأخيرة حيث أصبح روحاني رئيسًا للجمهورية لنظام الملالي. الخدمة التي قدمتها هذه الزمرة للنظام هي خلق أمل زائف في المجتمع تارة باسم البناء، وتارة تحت مسمى الإصلاحات، وتارة أخرى باسم الأمل والاعتدال، كما لو كان هذا النظام القروسطي قابلا للإصلاح، وهكذا ساهموا في مواصلة الحياة المشينة لهذا النظام.
بالطبع، كان جزءا من استخدام هذه الخدعة للاستهلاك الخارجي وتفعيل سياسة المساومة الغربية، لتظهر أن هناك فصيلا معتدلا داخل الفاشية الدينية التي يمكن التعامل معه.
بطبيعة الحال، أصبحت فضيحة هذه العصابة الإصلاحية أكثر وضوحًا للشعب الإيراني، خطوة بعد خطوة، وفي كل مرحلة، بفضل نشاطات وعمليات الكشف التي قامت بها مقاومة الشعب الإيراني، وأصبح من الواضح أن الإصلاحي هو الجلاد نفسه الذي نفد عتاده، وحسب مسعود رجوي قائد المقاومة الإيرانية، إن الأفعى في ولاية الفقيه، لن تلد حمامة أبدًا ، تلك الحقيقة التي يضطر أمناء هذه العصابة إلى الاعتراف أيضاً بأن ورقة الاصلاحات قد احترقت لدى النظام، وعليهم أن يفكروا في حيلة أخرى.
وقال حسين مرعشي، المتحدث باسم حزب كوادر البناء في جانب من مقابلته مع صحيفة قانون: «يجب أن نكون صادقين في قولنا إن غالبية الناس قد تجاوزوا الإصلاحيين، لذا فإن التفكير النمطي الإصلاحي يحتاج أيضا إلى الإصلاح»!
وكتبت صحيفة جهان صنعت في عددها الصادر يوم 13 ابريل في مقال تحت عنوان «بقرة الاصلاحات لا تعود تعطي الحليب!»: «لقد تعب الناس من كل هذا التدليس وتفكير المصلحة النفعية وفقدوا ثقتهم بهذا التيار. تكمن النقطة الرئيسية في حقيقة أنه طالما لم يكن لدينا أحزاب حرّة ومستقلة حقيقية ومبدئية، وطالما كانت السلطة العليا هي المسيطرة على الشعب في البلاد، فلن تكون التيارات السياسية مثل الإصلاحيين أكثر من مجرد دمية في الاراجوز (مسرح الدمى)، بل يزداد التشاؤم وعدم الثقة لدى الشعب يوما بعد يوم، وأزمات البلاد تصبح أعمق وأكثر تعقيدا».
إن استقالة رئيس البلدية في العاصمة طهران كشفت حقيقة للجميع مرة أخرى، أن في الاستبداد المطلق في ولاية الفقيه، لعبة الانتخابات ليست إلا قول هراء. وعندما يتحدثون عن التشاؤم وانعدام الثقة، فإنه بالضبط الاسم المستعار للغضب والاشمئزاز الذي يكنه المواطنون تجاه نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين  وخطر الانتفاضة.

Published in حديث اليوم

الروابط