فارسي    •    English

السبت 8 ذو القعدة 1439 -السبت تموز/يوليو 21 2018

أزمة العملة في نظام الملالي

نيسان 15, 2018

أحدث أزمة برزت بين الأزمات والمآزق الاقتصادية المعلنة وغير المعنلة للنظام هي أزمة العملة وهبوط قيمة الريال مما تسبب في تفاقم النزاع والصراع بين الأجنحة في النظام. كما شهد برلمان النظام توترات في مواصلة الأزمة الداخلية المتزايدة. وأعلنت الحكومة توحيد سعر العملة الرسمية والتجارية (بواقع كل دولار 4200تومان) كحل لتتمكن بذلك من السيطرة على الأزمة. وتفيد التقارير بأن بيع العملة بسعر 4200تومان لم يجر بعد. وهناك طوابير أمام محلات الصرافة حيث يتم بيع العملة بأسعار مختلفة تتراوح بين 5آلاف إلى 6آلاف تومان.
وبغض النظر عن مصير سعر العملة في السوق، يرد الخبراء في النظام بإجابات سلبية على سؤال ما إذا تقدر طريقة السعر الواحد على معالجة الأزمة. على سبيل المثال اعتبرت صحيفة كيهان التابعة لخامنئي في عددها الصادر يوم الأربعاء 11نيسان/ إبريل توحيد العملة من أجل معالجة الأزمة غير كاف وتعيد إلى الأذهان أن ما قامت به هذه الحكومة من الإجراءات في عام 2016 حيث ليست لم تعالج مشكلة وإنما شكلت مجالا ليجري فيه التربّح وتفشي الفساد. وبدوره أكد موسوي لاركاني عضو لجنة الاقتصاد في برلمان النظام على أن هذا الإجراء لحكومة روحاني من شأنه أن يؤدي إلى الفساد وكتب يقول: «البلاغ الصادر عن النائب الأول لرئيس الجمهورية بخصوص العملة يؤدي إلى المراباة والفساد في سوق العملة».
وفي هذا الشأن تم التأكيد على إخفاق الأمر الصادر والبلاغ في الشؤون الاقتصادية كسعر العملة في باقي وسائل الإعلام الحكومية حتى في الصحف التابعة لعصابة روحاني نفسه.
وبدوره قال الملا مكارم شيرازي المعروف بسلطان السكر في إيران: «من الضروري أن تتم محاكمة بضعة السماسرة الرئيسيين للعملة ممن يسعون إلى إثارة الفوضى في البلاد عبر ذلك بصفتهم مفسدين في الأرض ويحكم عليهم بالإعدام، ليكون عبرة للآخرين».
وهذا هو أسلوب الملالي عقب إجراء حكومة روحاني وذلك على لسان شخص تسبب في إفلاس الكثيرين من المزارعين في مزارع قصب السكر ومصانع السكر حيث لا شك في أنه واحد من بين أصحاب الكميات الهائلة من العملات ومن مستخدمي المجالات التي تتم فيها المراباة بترتيبات نظير تثبيت سعر العملة.

سبب تفاقم الأزمة بوجه متسرع
يطرح الخبراء في هذا الشأن أسبابا مختلفة. يشير سيف رئيس المصرف المركزي إلى عدم ثقة المجتمع بالظروف الراهنة والمستقبلية فضلا عن ارتفاع نسبة السيولة في السوق. لأن النظام يقترب من نهاية الموعد النهائي المعلن من قبل الولايات المتحدة. في الوقت الذي لم يصدر بعد قرار محدد من قبل النظام ومن الممكن أن يفضي تشديد العقوبات الثقلية جراء انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي إلى ظروف صعبة للغاية للنظام، فنرى أن هذه الحالة قد ألقت بظلالها على ارتفاع سعر العملة وهبوط العملة الوطنية. كما تحدث بعض من وسائل الإعلام التابعة لعصابة خامنئي عن أداء مافيا في المجال الاقتصادي ومن المحتمل أن مقصودهم هو العصابات التابعة لقوات الحرس.
ورغم ما ذكر آنفا إذا ما لم يقدر النظام على السيطرة على الظروف فعليه أن يتعرض لتداعيات جادة وخطيرة لا محالة. ولا يعني ارتفاع سعر الدولار سوى فقدان المواطنين القوة الشرائية بمعنى أن المبالغ الضئيلة التي في حوزتهم سوف تفقد قيمتها، كما تفيد الأنباء أن المواطنين فقدوا 60بالمائة من قوتهم الشرائية طيلة ما يقارب الشهرين الماضيين. وفي بلد يعتمد اقتصاده على الاستيراد أي يشترط إليه بشكل شديد وتم تقويض الإنتاجات المحلية بشكل واسع، يتم عرض السلع المستوردة بأسعار أعلى للسوق مما يعني ارتفاع أسعار كل شيء بلا هوادة. ويشتد الغلاء السخط التفجيري للمواطنين المنهوبة أموالهم والطبقات الاجتماعية (العمال والمعلمون والآخرون) ممن يحتجون في الشوارع لعدم استلام رواتبهم وأجورهم منذ أشهر وذلك لا يعني إلا ارتفاعا خطيرا لنبرة الأزمة الاجتماعية للنظام.
ومن التداعيات الأخرى لهذه الأزمة تأثيرها على بقية الأزمات خاصة على أعتاب نهاية الموعد النهائي للولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي. وكتب مهدي محمدي من العناصر التابعة لعصابة خامنئي في مذكرة نشرتها صحيفة وطن امروز في 11نيسان/ إبريل يقول: «نيسان/ إبريل وأيار/ مايو 2018 يعتبران شهرين مزروعين بالألغام حيث يعد كل من الاتفاق النووي والعملة والمنطقة (بالتركيز على سوريا) والعقوبات، هي أربعة مجالات تشتد المساعي لخلق الأزمات فيها». ويبدو أن هذا الكلام يكفي لرسم صورة توضح واقع النظام في هذه الأيام.

Published in حديث اليوم

الروابط