فارسي    •    English

السبت 8 ذو القعدة 1439 -السبت تموز/يوليو 21 2018

عجز غير معلن في الميزانية؛ زيادة مضطردة في سعر الدولار وأثره على حياة الشعب الإيراني

نيسان 15, 2018

في الأيام الماضية، تجاوز سعر الدولار الأمريكي في إيران  6000 دولار. من الواضح أن العملات الأخرى زادت بنفس القدر. ويرى المحللون الاقتصاديون العجز غير المعلن في ميزانية عام (1397 الإيراني) بمثابة أهم عامل لسقوط العملة الإيرانية. و في الواقع، كانت الحكومة طبعت العملة بلاهوادة من أجل تعويض عجز ميزانيتها على حساب المواطنين.
فالزيادة في سعر الصرف، وسعر السلع المستوردة من القمح والأرز، التي تشكل المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة للمجموعات ذات الدخل المنخفض من السكان، تزيد من تنوع السلع المستوردة. لكن الزيادة في أسعار الصرف لا تقتصر فقط  على غلاء أسعار السلع المستوردة، بل تزيد أيضاً من تكلفة الإنتاج من خلال السلع الوسيطة المستوردة التي تحتاجها المصانع المحلية، وتؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي، وبالتالي تؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتوجات المحلية أيضا.. وفي الوقت نفسه، سيؤدي ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى تقليل القدرة التنافسية للمنتجين المحليين بالسلع الأجنبية، وسيسرع عملية إفلاس مراكز الإنتاج المحلي، مما يؤدي إلى بطالة أوسع.
بطبيعة الحال، في اقتصاد مريض، يمكن أن يكون لخفض قيمة العملة والقيمة المرتفعة أسباب عديدة. ولكن في الفترة الحالية، فإن السبب الكامن وراء ذلك هو عجز الميزانية بسبب زيادة التكاليف العسكرية والأمنية. كما سيتم دفع معظم تكاليف عجز الموازنة من قبل العمال والرواتب. بينما  في عالم متقدم، غالباً ما تقلل الحكومات أحياناً من قيمة العملة الرسمية لبلدها كسياسة متعمدة لتشجيع المشترين الأجانب على شراء سلع أرخص، وبالتالي زيادة الصادرات وانتعاش الإنتاج المحلي. لكن تراجع مثل هذا السعر النقدي السريع والشديد في بلد مثل إيران لن يؤدي إلى مثل هذه النتائج للأسباب التالية:
أولاً، يعتمد اقتصاد إيران بشكل كبير على صادرات النفط، ويتم تداول النفط بالعملات الدولية.
 ثانيا، صادرات إيران غير النفطية ضئيلة مقارنة بصادرات النفط ، ولا يمكن أن تكون أرباح العملة هي الهدف من مثل هذه السياسة.  بالإضافة إلى ذلك، مثل هذا الارتفاع الحاد والسريع قبل أن يؤدي إلى توسيع الإنتاج المحلي، يؤدي إلى فقدان اعتماد العملة الرسمية.


آفاق الخروج من المأزق
في الوقت الذي شهدنا انتفاضات شعبية في ديسمبرويناير الماضيين، ثم مواصلة عمال إيران الاحتجاجات والإضرابات كل يوم، فإن اتباع مثل هذه السياسة، حيث يأتي أيضاً بمثابة خطر سياسي خطير، ليس له أي معنى سوى مأزق اقتصادي. في الواقع، يمكن القول إن اتباع سياسة تمويل عجز الموازنة من خلال زيادة السيولة، في ظل الظروف المضطربة الحالية للمجتمع الإيراني، حركة يائسة ناجمة عن العجز. اقتصاد إيران مشلول بالفعل. لا تملك الحكومة سياسة استقرار اقتصادي للخروج من هذا الوضع أو حتى لتهدئته، فهي تدير اقتصاد البلاد على أساس يومي أو مع تطور السياسة. لقد تحوّل هذا الاقتصاد إلى مستنقع حيث أصبح نظام الإدارة في البلاد يتورط فيه أكثر فأكثر كلما حاول أكثر.

التسميات
Published in التقارير

الروابط