الخميس 29 ذو الحجّة 1438 -الخميس أيلول/سبتمبر 21 2017

فارسي    •    English

وجهان لعملة إيران

أيلول 11

كثيرا نسمع هذه الأيام على لسان المسؤولين والعناصر ووسائل الإعلام التابعة لكلتا الزمرتين في النظام عبارات نظير «نهاية الثورة» و«إعادة النظر في المبادئ» و«الثوار المتعبون» و«تعب الثوريين» و«إزالة خميني» و«إزالة وجوه الثورة» و«التساقط» وماشابهها. كما تتردد هذه العبارات في الحوزات العلمية إلى حد كبير وأذعن بذلك خامنئي نفسه قبل ذلك عند لقائه بمجموعة من الطلاب واصفا ما يجري في الحوزة ضده «الغدر بحق الثورة». ومن الواضح أن معنى مفردة «الثورة» في قاموس المفردات للنظام الرجعي الحاكم يترادف مع نظام الملالي اللاإنساني نفسه وليس إلا. ورغم أن كلتا الزمرتين توجهان نسبة التساقط والانفعال للبعض ولكن هذه الظاهرة سادت في كلتا الزمرتين حيث باتت الإشارة إليه أمرا سائدا.
واعتبرت صحيفة ابتكار الحكومية (6أيلول/ سبتمبر2017) سير التساقط بمثابة قضية متواصلة ومتتالية ومتسارعة في نفس الوقت وكتبت تقول: «من الواضح أن الجمهورية الإسلامية باعتبارها نظاما سياسيا تعرضت طيلة السنوات الـ40 المنصرمة لحالات ملحوظة للتساقط والتي باشرها وطبقها الجيلان الثاني والثالث من دون شك».
ولوحت صحيفة رسالت (7أيلول/ سبتمبر) التابعة للعصابة المنافسة إلى هذا السير المتسارع وذلك من زاوية أخرى وكتبت في مقال نشرته تحت عنوان «الثوار النادمون» تقول:
«لقد أصبح اليوم خطر تراجع المسؤولين ومحوهم تحت وطأة النظام الرأسمالي العالم كبيرا جدا بحيث أن التأكيد على حفظ الثورة وتواصلها والحيلولة دون حذف شخصية الإمام وتحريفه وتحذير الكبار من التراجع أصبح من أهم القضايا المؤكدة من قبل قائد النظام طيلة السنوات الأخيرة...».
وتعتبر عناصر زمرة روحاني وما يسمى بالإصلاحيين داخل النظام هذه الظاهرة بمثابة إزالة أتى بها المنافس المستأثر بالسلطة. وأشارت صحيفة ابتكار في افتتاحيتها (6أيلول/ سبتمبر) إلى السير المتواصل والمتزايد للإقصاء والإبعاد والتصفية في النظام وكتبت تقول: «وإن كانت حالات الإقصاء والإبعاد في بداية الثورة تقتصر على ”يزدي“ و”امير انتظام“ و”بازركان“ و”يدالله وعزتالله سحابي“ والأخرين من نظائرهم، فانضمت أسماء أخرى إليهم طيلة العقدين الثاني والثالث: ”حسينعلي منتظري“ و”هاشمي رفسنجاني“ و”علياكبر ناطقنوري“ و”محمدرضا مهدويكني“ و”حبيبالله عسكراولادي“ وخلال السنوات المنصرمة الأخيرة أضيف اسم ”رئيس الجمهورية للإصلاح“ (محمد خاتمي) إلى هذه القائمة». ويحلل المقال هذه الحالات للإقصاء والإبعاد والتصفية وتابعت تقول: «وتحدث حالات الإقصاء هذه في وقت تحاول فيه الوجوه المذكورة أعلاها وبأخذ العبرة من الماضي وإعادة النظر في المواقف والأعمال السياسية التي طبقت في العهود المختلفة بعد انطلاقة الثورة أن تسلك سبيلا ونهجا جديدا وذلك بحصافة وحنكة سياسية...».
وبإلقاء النظرة على القضية من أية زاوية كانت ومهما كان عنوان نطلق عليها، ولكن الحقيقة هي أن هذه القضية هي سير مستمر للإقصاء والإبعاد ويفقد النظام قواته تحت وطأته كما تضيق دائرة الأسس السياسية والاجتماعية للنظام دوما.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على رأس النظام وإنما تضم هيكلية النظام وقواته الاعتيادية كما اتسع نطاق الانهيار والتساقط في النظام بحيث أنه وصل إلى الطبقات الداخلية في النظام ونقطة الارتكاز الحيوية مما طغى على طلاب الحوزات من جهة وقوات الحرس وقوات الباسيج من جهة أخرى ولكن وبما أنه وعلى خلاف إقصاء الوجوه السياسية البارزة في رأس النظام وإبعادها ليس أمام المرأى العام، لا تلفت إليه الأنظار أكثر من الشقاق في رأس النظام. كما أميط مؤخرا اللثام عن تساقط الطلاب والملالي في الحوزة جراء اللقاء المتوتر لخامنئي بمجموعة من طلاب الحوزة في 28آب/ أغسطس، حيث اضطر خامنئي في تصريحات أدلى بها وبثها تلفزيون النظام إلى الإذعان بـ«أشخاص وقفوا واحتجوا» في ذلك الاجتماع. وحينما نشر بعض من الطلاب المحتجين نص كلمتهم التي لم يسحموا لهم بإطلاقه في الاجتماع فيما بعد، كشف النقاب عن مدى الاحتجاجات التي تحولت الآن إلى صرخات أكثر فأكثر. كما اشتكى ملالي موالون لخامنئي في حوزة قم العلمية نظير الملا محمد يزدي والملا أحمد خاتمي بشأن وجود تيارات في الحوزة تعمل على جعل الطلاب يضربون النظام عرض الحائط فضلا عن وجود «أعداء الولاية» في الحوزات و«بعض يتابعون ترويج العلمانية في الحوزة» بل هددوا وتوعدوا أمام هؤلاء.
وتسبب سير التساقط في هيكلية قوات الحرس والباسيج بشكل خفي وبطريقة النمل الأبيض في أن تفقد هذه الذراع الرئيسية لما يمارسه النظام من القمع وهذه القوة الوحيدة التي يجب أن تغيث النظام عند الحاجة بحسب خامنئي قوتها من داخلها لأنها لا تعود أية فكرة أو تفكير (ولو كان رجعيا) تحركها. كما سقطت ورقة التوت عن أباطيل خميني وشعارات ومزاعم كحكم المستضعفين والحكومة الإسلامية العالمية وما شابهها ولا تجدي فائدة خاصة في الظروف التي وجد فيها النظام نفسه في مستنقع على الصعيدين الإقليمي والدولي ولم تعد تعتبر مصدرا توحي المعنويات. والأمر وصل إلى حد يصعب حتى لخامنئي الذي يعتبر الحامي والموالي الرئيسي لذلك الإمام المزيف التذرع به كما يكلفه ثمنا. ولاحظنا في رسالة قصيرة وجهها خامنئي هذا العام بمناسبة الحج وما يسمى بالبراءة من المشركين أن خامنئي لم يشر إلى هذه المضامين ولم ينبس ببنت شفة فيما يتعلق بالولايات المتحدة ولم يذكرها وهكذا لم تنطو المهزلة الدجالة للبراءة من المشركين في الحج هذا العام على شيء وعلامة للنظام.
إذًا ليست الديناميكية والمحرك لقوات الحرس والباسيج إلا الأموال والمبالغ وذلك من قمة الرأس حتى أخمص القدم في كلتاهما. وتضم قمة قوات الحرس قادة من أصحاب المليارات ممن سيطروا على المصادر الرئيسة لثروات البلاد وملؤوا جيوبهم إلى حد لا يفكرون «عند الحاجة» في شيء إلا إنقاذ أنفسهم وأموالهم وممتلكاتهم. كما لا تتشكل هيكلية قوات الحرس إلا من أشخاص ظلوا فيها لاستلامهم امتيازات مادية رسمية وغير رسمية وليس لسبب بقائهم في قوات الحرس إلا الأجور والمخصصات التي يستلمونها بأضعاف بالمقارنة بالأجور الاعتيادية في باقي القطاعات وذلك فضلا عن حقوق ومبالغ تسلبها قوات الحرس والباسيج طبقا لمراكز احتلوها. وخلال الأيام الأخيرة التي شهدت خلالها مدينة «بانه» وباقي المدن التابعة لمحافظة كوردستان مشاهد أبدى فيها المواطنون عن سخطهم إزاء قتل العتالين الكادحين، أحرق عدد من عملاء الباسيج بطاقاتهم للعضوية في الباسيج أمام المتظاهرين الساخطين. ومهما كان سبب ذلك من الفزع والتساقط وبعد النظر و... وفي أي حال من الأحوال لا يمثل هذا الإجراء من قبل هؤلاء العملاء إلا فقدانهم لمعنوياتهم والتجنب من تعريض أنفسهم للخطر من أجل الدفاع عن النظام.
وتشير هذه الأحداث إلى علامات لنهاية حياة هذا النظام العائد إلى أعماق التأريخ والعصور الوسطى والذي لم يصل إلى السلطة إلا جراء ظروف تأريخية ودولية استثنائية خلقت ذلك الحين بينما لم ولا يتطابق مع مرحلة النمو الاجتماعي  للمجتمع الإيراني ولذلك لم تكن فرصة له للحفاظ على بقائة لفترة طويلة وذلك منذ فجر تأريخه بحيث أنه ولو لم تكن «معونات غيبية» نظير الحرب ثماني سنوات وحرب الكويت وإسقاط الحكومة العراقية وتقديم البلاد على طبق من الذهب من قبل الولايات المتحدة، لسقط هذا النظام في وقت أسرع وأكثر من مرة.
ومن جانب آخر يعتبر الموقع المنتصر ل
منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية باعتبارهما نقيض هذا النظام وبديله السياسي بمثابة أهم أدلة وأسباب تؤكد على نهاية عمر هذا النظام. كما قطع الموقع المنتصر والجليل لمجاهدي خلق خاصة طيلة العام المنصرم، يوم الثلاثاء المصادف 6أيلول/ سبتمبر 2017 وفي الذكرى الثانية والخمسين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية شوطا أي منعطفا هاما في تأريخها حيث تبلور جميع الانتصارات وحالات التقدم الستراتيجية والسياسية والتنظيمة لهذه الفترة كافة وبشكل رمزي في مؤتمر عقدته لانتخاب الأمين العام الجديد للمنظمة. ويحمل تزامن هذا السير الصاعد في منظمة مجاهدي خلق مع الانهيار والأزمات التي طالت نظام ولاية الفقيه وما تعرض له من مآزق وطرق مسدودة وما تورط فيه من المستنقع في بحثه عن حلول ليأتي بمن يحل محل الولي الفقيه الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة معاني عديدة. خاصة وإذا ما تذكرنا أنه بعد موت الخميني كان هناك مشعوذ محترف كرفسنجاني أتى بخامنئي من مجلس الخبراء بين ليلة وضحاها وذلك بكل احتيال وغش وجعله يتكئ على كرسي ولاية الفقيه. ولكن وفي هذه المرة لا يوجد شخص بمواصفات كان رفسنجاني يحملها ليتمكن من عبور النظام من أخطر الصعاب هذا ولو بشكل مؤقت. ولا تقتصر القضية على الاستبدال في مستوى القيادة وإنما وحتى في المستوى التنفيذي تذعن العناصر ووسائل الإعلام الحكومية بعقم النظام وعدم قدرتهم على القيام بشيء في كافة المجالات لحد الآن.

كما ومن جهة أخرى نلاحظ في احتفالية الذكرى الثانية والخمسين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وتزامنا مع انتخاب الأمين العام لمنظمة مجاهدي خلق تم تقديم ثلاث نساء من أعضاء مجاهدي خلق من مواليد الثمانيات من القرن الماضي مساعدات جديدات للأمينة العامة لهذه المنظمة. وتمثل هؤلاء النساء جيلا صاعدا وراقيا ومزدهرا يتحمل أحدث المسؤوليات في جميع المجالات السياسية والتنظيمية والتنفيذية في منظمة مجاهدي خلق.
وفي مقابل هذا النمو والازدهار نجد الرجعية المتهرئة والعقيمة العائدة إلى فكرة خميني والأزمة التي طالتها في جميع المجالات الأيديولوجية والستراتيجية والسياسية، الأمر الذي يتطابق مع المنطق والعقل بل يشهد الاقتراب من اللحظة العظيمة للتغيير الثوري في تأريخ إيران وما هو إلا لحظة خالصة لشروق الحرية والتي يتطلع إليها الشعب الإيراني التواق إليها منذ سنوات عديدة.

Published in حديث اليوم

الروابط