الأربعاء 28 ذو الحجّة 1438 -الخميس أيلول/سبتمبر 21 2017

فارسي    •    English

قميص عثمان الايراني

أيلول 11

ميدل ايست أونلاين

منى سالم الجبوري

ليس هناك من أي خلاف بشأن إن التهديد والخطر الاكبر الذي يحدق بالمنطقة والعالم حاليا هو التطرف الديني الذي يسعى لتذكية وبعث الاحقاد الدينية والطائفية ودفع شعوب المنطقة والعالم بإتجاه آتون مواجهة دموية ضروس ليس فيها لا غالب ولا مغلوب وانما الجميع خاسرون.

التطرف الديني الذي بدأ يظهر على الساحة بعد ظهور نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية والذي طفق في حملته المشبوهة من أجل جعل التطرف الديني أمرا واقعا على صعيد ساحة المنطقة من خلال مساعيه المشبوهة التي ضمنها في مزاعم "الصحوة الاسلامية"، والتي بدأت أبواق النظام في إيران والمنطقة تطبل وتزمر لها والتي لم تكن في الحقيقة والواقع إلا بعث الاحقاد والكراهية والاختلاف والمواجهة بين مكونات شعوب المنطقة، وإن إلقاء نظرة على واقع المنطقة قبل تأسيس هذا النظام يثبت بأن تلك الظاهرة السلبية لم تكن حاضرة ولم يكن لها أي دور وتأثير محوري كما هو حالها الان.

أكذوبة "الصحوة الاسلامية" والتي زايد بها هذا النظام وجعلها بمثابة قميص عثمان من أجل التغطية على نواياه المشبوهة والخبيثة، لم تكن في الحقيقة سوى مقدمة لدفع دول المنطقة بإتجاه معترك دموي لصراع عبثي لافائدة ترجى من ورائه سوى القتل والدمار وإشاعة الرعب والفتنة وعدم الاستقرار، وقد كانت منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة سباقة لتحذير شعوب ودول المنطقة من المساعي المشبوهة للنظام الايراني من خلال ستار "الصحوة الاسلامية"، حيث دعت شعوب ودول المنطقة لأخذ الحيطة والحذر من كل ما يبدر عن هذا النظام وضرورة التصدي له وعدم السماح بأن يتمادى أكثر من ذلك، والاهم من ذلك إن الاسلام لم يكن في غفوة أو قيلولة لكي يأتي هذا النظام ويصحيه ويجعل من نفسه صاحب فضل "مزعوم" على الامة الاسلامية كلها، لكن الذي يجب الانتباه إليه جيدا هو إن طهران قد قامت بتعزيز زعم "الصحوة الاسلامية"، بزعم آخر هو "مظلومية الشيعة"، في البلدان العربية حيث سعت طهران من أجل جعل هذا الزعم بمثابة "قميص عثمان" الايراني ضد الامنين القومي والاجتماعي العربيين وتهيئة الارضية المناسبة لتدخلاتها في المنطقة كما فعلت وتفعل منذ أعوام طويلة.

اليوم وبعد مرور أكثر من 38 عاما على تأسيس هذا النظام الذي صار ذا دور مريب في المنطقة بشكل خاص، نجد وللأسف البالغ بأنه وبفعل التجاهل والاهمال من جانب شعوب ودول المنطقة، فإن التطرف الديني المصدر من إيران وذو البعد الطائفي قد صار بالفعل خطرا يهدد أمن وإستقرار المنطقة والعالم وهو ما يتطلب جهدا إستثنائيا جماعيا من قبل دول المنطقة كافة من أجل مواجهة هذا الخطر الداهم وإيقافه عند حده، وإن إقامة جبهة فعالة ضد التطرف الديني والارهاب في المنطقة قد صار ضرورة قصوى من أجل لجم هذه الظاهرة السلبية المعادية للإنسانية وعدم السماح لها بالمزيد من التوسع والانتشار على حساب أمن وإستقرار الشعوب.

من الضروري جدا أن تتظافر كافة الجهود المتاحة في المنطقة بشكل خاص والعالم بشكل عام من أجل مواجهة التطرف الديني ذو البعد الطائفي الخبيث والممقوت وعدم فسح المجال له كي يصادر حريات وثقافات وتراث وحضارة الشعوب تحت ستار فكر متزمت إنعزالي يشوه الجوهر الناصع للإسلام ويستغله كوسيلة من أجل تحقيق غاياته.

Published in مقالات

الروابط