الجمعة 5 ربيع الأوّل 1439 -الجمعة تشرين2/نوفمبر 24 2017

فارسي    •    English

من هو علي رضا نوري زاده؟ عميل مزدوج لـ «اطلاعات» الإيرانية ينتحل صفة المحلل السياسي

عميل مزدوج لـ «اطلاعات» الإيرانية ينتحل صفة المحلل السياسي

خلال الأسبوعين الماضيين شهد العالم هزة سياسية وشعبية قوية في إيران. فإن الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران والتي حاولت دومًا خلال السنوات الأخيرة وباعتماد سياسات قمعية قائمة على اختلاق الأكاذيب وأعمال الغش والتزوير أن تصور سلطتها مستقرة وقوية ومدعومة من قبل الشعب وتدعي في الوقت نفسه أن من واجبها فرض السلطة والهيمنة على منطقة الشرق الأوسط بأسرها. وخلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أجريت يوم 12 حزيران (يونيو) 2009 تعرضت هذه الديكتاتورية الحاكمة في إيران لعاصفة من النفور والكراهية من قبل مختلف فئات المجتمع الإيراني بحيث كان الأمر قد صدم العالم كله. إن المشاهد المروعة والباهتة لقتل الفتيان والفتيات الإيرانيين على قارعة شوارع إيران والتي نقلتها شبكات التلفزة والمواقع الإلكترونية إلى ربوع العالم وهزت ضمائر العالم بشدة بالإضافة إلى التقارير والتسجيلات المصورة التي أعدها مئات من مراسلي وسائل الإعلام الدولية عن المواجهات الدامية في شوارع المدن الإيرانية، لم تبق أي شك أو غموض لدى أكثر المحللين والمراقبين السياسيين حذرًا في أن هذا النظام الفاشي المتستر بغطاء الدين لا شرعية له وأن المواطنين الإيرانيين الشجعان قد شدو عزمهم على تحقيق تغيير ديمقراطي حقيقي في بلدهم.

فطبعًا إن الأخبار الخاصة لهذا التطور الهام تتصدر النشرات الإخبارية والتقارير السياسية لوسائل الإعلام ويقوم المحللون والمفسرون السياسيون بالتعليق على هذه المجريات من مختلف الجوانب. فمن الواضح أن المفسرين والمحللين الإيرانيين هم موضع اهتمام شبكات التلفزة الإخبارية أكثر من الآخرين، خاصة في ما يتعلق بقنوات التلفزة العربية يتضاعف هذا الاهتمام بالمحللين الإيرانيين الذين يجيدون اللغة العربية.

ومن الذين دسوا أنفسهم في هذه الأيام في قنوات التلفزة العربية منتحلين صفة «مدير مركز الدراسات الإيرانية العربية» وكخبير في الشؤون الإيرانية هو «علي رضا نوري زاده». فنظرًا لأنه كان ولا يزال طيلة العقود الثلاثة الماضية من العملاء المعروفين لـ «اطلاعات» الإيرانية الرهيبة وخبرته الرئيسة كانت ولا تزال دومًا هي تطهير النظام الإيراني وتبرئته من جرائمه العديدة ضد الشعب الإيراني والشعوب الأخرى في المنطقة بما فيها الشعب العراقي والشعب اللبناني والشعب الفلسطيني، فلغرض التعرف على هويته الحقيقية نأتي في ما يلي نبذة عن حياته السياسية:

من هو علي رضا نوري زاده؟

كان نوري زاده صحفيًا في عهد الشاه وكان يعمل في مجلة «فردوسي»، كما كان يكتب سلسلة مقالات في صحيفة «اطلاعات» آنذاك. وفي تلك السنوات كان منبوذًا ومكروهًا بشدة لدى الطلاب المناضلين بسبب تعاونه مع «السافاك» (شرطة الشاه السرية). ولسبب إسداله الجميل للسافاك تم إيفاد نوري زاده إلى لبنان حيث توفرت له الفرصة لأن يكمل دراسته للغة العربية وكذلك يصبح مخبرًا أو واشيًا للسافاك. بعد سقوط الشاه تم تبرئة علي رضا نوري زاده من ماضيه بسبب أنه وعد نظام خميني بالتعاون معه حتى أصبح كاتبًا للنظام الإيراني في خارج البلاد. وبعد موت خميني كان نوري زاده يعمل في خارج إيران باعتباره عنصرًا أو موظفًا لكلا الجناحين على السلطة في النظام الإيراني (أي خامنئي ورفسنجاني ثم امتداده خاتمي) وكانت له علاقات وثيقة جدًا مع كلا الجناحين وكان يزيد من دعمه لأحد الجناحين اعتمادًا على التطورات السياسية في إيران. ولكن الذي كان قد أقنع كلا الجناحين في السلطة وبالرغم من صراعاتهما بضرورة تجنيد علي رضا نوري زاده لخدمتهما، كان وفاؤه العميق بالموضوعين:

أولاً: مدح رؤوس ورموز نظام ولاية الفقيه وتطهيرها من الجرائم التي ترتكبها. وفي هذا الإطار نلفت انتباهكم إلى أمثلة على ذلك:

- «يجب الإفصاح بالكلام الحق... ويجب أن نقتنع يأن آية الله خميني هو الوحيد الذي كان يمكن له كسر حرمة الموسيقى بعد حرمتها لمدة ألف وأربعمائة سنة... وكان هو الذي أعطى للحكومة جواز تغيير الساعة من أجل توفير الطاقة» (جريدة «نيمروز» - 27 شباط – فبراير) 1996).

- إثبات كون خامنئي عارفًا (صوفيًا) وفنانًا: «... عندما دخلت مبنى وزارة الدفاع فإذا بالسيد (علي خامنئي) وهو قفز على دبابة... ووضعوا دبابة هناك للعرض.. لا يصدق أحد أن يكون السيد علي خامنئي الذي أسس حزب الجمهورية الإسلامية مع آخرين من أصحاب الإمام مضطلعًا في المدفعية والدبابة. ولكن السيد موهوب. فهو كما يقرأ شعر حافظ ويفسره بحيث يهز قلوبنا أصبح يتعرف مع الدبابة والمدفعية أيضًا في أقرب وقت» (إذاعة إسرائيل – 2 تموز – يوليو – 1996).

- علمًا بأن نوري زاده وخلال تصريحات أدلى بها قبل عدة أيام وبعد مقتل عشرات الأشخاص في شوارع مختلف المدن الإيرانية حاول تبرئة خامنئي من الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها يوميًا، كما حاول تصوير خامنئي كأنه «عارف وصوفي ومحب للفن»، حيث قال في حديث أدلى به لقناة «العربية» يوم 22 حزيران (يونيو) 2009: ««إني أعرف خامنئي منذ الصغر وكنا صديقين وكان يغني بأغاني مرضية وكان فنانون يحيطونه...».

- كان نوري زاده يرسم وجهًا أكثر مقبولية للقتلة الهمجيين التابعين لفيلق الحرس ويطلق عليهم لقب«وطنيين»، قائلاً: «إن فيلق الحرس قوة عسكرية مقتدرة استقطب آلافًا من حملة شهادات الباكالوريا والبكالوريوس فما فوق في صفوفه... إن أفراد فيلق الحرس هم أيضًا إيرانيون تنبض قلوبهم بحب الوطن...» (صحيفة «كيهان» اللندنية – العدد 674 أيلول – سبتمبر 1998).

- ثانيًا – أما الدليل الآخر والمهمّ على الحب الذي يضمره نوري زاده لكلا الجناحين في السلطة الإيرانية فهو معاداته الهسترية لمعارضة هذا النظام أي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. فهو لا يكتب أي مقال ولا يدلي بأي حديث إلا ويتهم فيه منظمة مجاهدي خلق بالتبعية لهذه الدولة أو تلك سواءً يكون هذا على علاقة بموضوع المناقشة أم لا يكون. ويذهب في ذلك إلى أن يعتبر أن أكبر مصيبة أصيب بها الشعب الإيراني في تاريخه الحديث هي ظهور مجاهدي خلق» (صحيفة «نيمروز» 26 كانون الثاني – يناير 1996).

موجز عن علاقات وخدمات نوري زاده لمختلف الأجنحة داخل النظام الإيراني:

في عهد رئاسة هاشمي رفسنجاني أصبح نوري زاده في خارج إيران من أكبر منفذي أوامر المدعو «سعيد إمامي» (وكيل وزارة مخابرات النظام آنذاك ومخطط وقائد عمليات القتل المتسلسلة في إيران). كشف ذلك المدعو «روح الله حسينيان» رئيس مركز الوثائق والوكيل السابق لوزارة المخابرات في إطار تصفية حسابات مع زمرة خاتمي أثناء صراعات داخلية على السلطة، حيث قال: «من الأعمال التي أنجزها المرحوم سعيد إمامي هو اتصاله بنوري زاده حتى بدأ شيئًا فشيئًا بالعمل لصالح الجمهورية الإسلامية ولكن بعد الأحداث التي وقعت (أي مسلسل الاغتيالات في إيران) انقطع الاتصال فمال السيد نوري زاد‌ه من جديد إلى الطرف الآخر (أي إلى جانب خاتمي)... إن السيد نوري زاده يصدق شيئًا ما فهو كان على علاقة مع سعيد إمامي وكان يأخذ أموالاً من الجمهورية الإسلامية ولكنه أنكر الجميل (صحف النظام – يوم 29 تشرين الأول – أكتوبر عام 2000).

علمًا بأن نوري زاده ليس لم ينكر قبل ذلك تلقي أموالاً من النظام الإيراني فحسب وإنما بصراحة» وبدون أية مجاملة دافع عن الاتصال والعلاقة بالنظام وتلقي المال منه حيث كتب ردًا على المحتجين بأنه يقيم ندوات للدفاع عن النظام بدعم مالي من النظام، قائلاً: «إذا كانت الجمهورية الإسلامية تدفع أموالاً أو دعمًا ماليًا لهكذا نشاطات إذًا فهي دولة مروجة للثقافة وهذا المال نزيه وطيب وحلال لأنه مال الشعب الإيراني» (صحيفة «كيهان» اللندنية – 3 أيار – مايو 1998).

كما وبدورها كشفت صحيفة «رسالت» في عددها الصادر يوم 7 تموز (يوليو) عام 2001 نقلاً عن الحرسي جزائري حيث قال: «إن جناح خاتمي وبكسب امتيازات غير شرعية بلغت ملايين من الدولارات أنشأ جهاز مخابرات خارج البلاد حيث يوظف أشخاصًا من أمثال علي رضا نوري زاده وبالاتصال المباشر بمحمد علي أبطحي المسؤول عن مكتب الملا خاتمي رئيس الجمهورية آنذاك كان ينسق الأمور في خارج البلاد في تلك السنوات». وسبق ذلك أن اعترف هو نفسه يقول: «هذا المال نزيه وطيب ويعود إلى الشعب الإيراني».

كما وفي طور آخر مال وتدحرج نوري زاده نحو خاتمي وفي الوقت الذي كان فيه الإيرانيون قد أقاموا مظاهرات ضخمة في نيويورك احتجاجًا على زيارة خاتمي لمقر الأمم المتحدة، قال نوري زاده في تقرير أعده لإذاعة ألمانيا (يوم 7 أيلول – سبتمبر 2000): «إن وزن ومصداقية الرئيس الإيراني على الصعيد الدولي باعتباره مدافعًا عن الحرية قد زادا أكثر مما كانا عليه في الماضي».

كما كان نوري زاده يدافع دومًا عن خامنئي حيث برّأه من مسلسل عمليات القتل (سلسلة الاغتيالات)، قائلاً: «هناك موضوع ملفت للانتباه جدًا وهو أن سعيد إمامي لم يكن يمكن له الاتصال بالسيد خامنئي ولا أشك في أن السيد خامنئي وعلى أي حال لم يكن مطلعًا على هذه القضية» (إذاعة فرنسا – 6 آب – أغسطس عام 2000). وقال نوري زاده في المقابلة ذاتها معه: «لدي ما يقارب 23 صفحة من اعترافات سعيد إمامي». فكتب الجناح الآخر في السلطة الذي كان قد جرح من تدحرج وميل نوري زاده إلى الجناح الآخر كتب في الصحيفة الناطقة باسمه يقول: «ادعى علي رضا نوري زاده قبل أسبوعين أي بعد نشر رسالة قادة الحرس إلى رئيس الجمهورية أنه على علم بردّ رئيس الجمهورية على هذه الرسالة!» (صحيفة «رسالت» - 9 آب – أغسطس عام 2000). كماكتبت الصحيفة تقول: «لم يعرف بعد لماذا كانت صورة سعيد إمامي بحوزة علي رضا نوري زاده والمسؤولين في صحيفة ”صبح امروز” (التي كان يصدرها ”سعيد حجاريان” آنذاك).. فهل هناك علاقة بينهما؟» (صحيفة «رسالت» - 10 آب – أغسطس عام 2000).

ولغرض إنجاز مهمته وبعد أن يكيل إهانات لمجاهدي خلق سرعان ما أخرج أكذوبة من جعبته للحاوي بهدف إسناد نظام ولاية الفقيه، قائلاً: «اليوم أعلن عدد من قادة قوات الحرس في بيان لهم أنهم لن يطلقوا النار على المواطنين...». تلاحظون كيف يعمل هو بكل خبث تبييض وجوه الجلادين الذين يقتلون عشرات من المواطنين الإيرانيين يوميًا؟

ما تقدم كان أوراق فقط من عمالة علي رضا نوري زاده لـ «اطلاعات» النظام الإيراني ولا مجال هنا لتفاصيل أعمال هذا العميل المقززة وتزلفات هذا العنصر الخائن تزلفًا للنظام الإيراني المجرم.

ويسمى نوري زاده لدى الإيرانيين بـ «العميل الاستئجاري» بسبب خدماته المستمرة طيلة العقود الماضية لأجهزة الشاه ونظام خميني الاستخبارية ولا وزن له إطلاقًا لدى الصحف ووسائل الإعلام الناطقة باللغة الفارسية ولكن بسبب كونه يجيد اللغة العربية وبسبب عدم إطلاع وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية على سجل عمالته فتقوم وسائل الإعلام هذه باستضافته ودعوته للمقابلة والحديث أو كتابة المقالات وهو بدوره وفي إطار المهمة التي وضعها النظام الإيراني على عاتقه يقدم معلومات خاطئة في محاولة لتسميم أجواء وسائل الإعلام لحساب نظام ولاية الفقيه.

فلذلك من الضروري في هكذا مرحلة خطيرة يمر بها الشعب الإيراني أن يتوخى زملاؤنا المسؤولون الملتزمون في وسائل الإعلام الحيطة والحذر لكي لا يقعوا في فخ نظام ولاية الفقيه بواسطة هذا الدجال المراوغ ويكشفوا خلفياته وماضيه الغير منسجم تمامًا مع مهنة الصحافة والإعلام المقدسة ومبادئ الصحافة وفي مقدمتها الحيادية وأن لا يسمحوا له بممارسة التضليل والمراوغة وباستخدام أساليبه القائمة على الخدعة والتدليس لترهيف خنجر جلادي هذا النظام السفاح أكثر فأكثر في الشوارع على حناجر المواطنين الإيرانيين الذين وبعد تحملهم القمع واحتقان الأجواء لمدة ثلاثة عقود أصبحوا الآن يريدون وبشوق وحماس تحقيق تغيير جذري والحرية والديمقراطية في بلدهم.

الروابط